سيناريو ٢٠٠٣ يُعيد نفسه .. هل يتخذ الأهلي نفس القرارات؟

محمد أمير

هل يتكرر سيناريو 2003 بعد أزمات الأهلي الحالية؟ .. وكيف يتخطى محمود الخطيب الموقف الحالي؟ أسئلة هامة في الشارع الأهلاوي.

دخل الأهلي في سلسلة تعثرات منذ منتصف هذا الموسم، وزادت هذه الإنتكاسات خاصة بعد خسارة الأحمر نهائي بطولة دوري أبطال إفريقيا، والذي خَسِره لصالح الوداد المغربي، المباراة التي لُعبت على ستاد محمد الخامس في المغرب. 

وكان من نتائج ضياع اللقب الإفريقي؛ دخول الفريق في حالة من الفوضى وهبوط حاد في مستوى لاعبيه ومن ثم رحيل مدربه بيتسو موسيماني الجنوب إفريقي، و إبعاده عن القيادة الفنية للمارد الأحمر. 

ومنذ ذلك الوقت أخذ الفريق ينتقل من سئ لأسوء، ليقدم عروضًا باهتة؛ فقد بمقتضاها العديد والعديد من النقاط، حيث خسر معظم مبارياته المؤجلة، ثم خسارة نهائي كأس مصر للعام المنقضي أمام غريمه التقليدي نادي الزمالك بآداء باهت أَحزَن مشجعيه؛ ليقدم الأهلي نسخة و حالة هي الأسوء للفريق بعد موسم 2003 الشهير،  مما تسبب في حالة من الغضب الشديد في الشارع الأهلاوي. 

واتخذ الأهلي قرارات قوية بنهاية هذا الموسم، بعدما قرر عودة البرتغالي مانويل جوزيه والتعاقد مع كم كبير من اللاعبين أصحاب الخبرات، حيث أثبتت تجربة الاعتماد على الشباب حينها عدم نجاحها.

ولهذا هناك تسائلات أهلاوية لا يُمكن تجاهلها:

١_هل هذا الجيل من اللاعبين يتمتع بجودة عالية جعلته يحصل العديد من الألقاب التي سبق ذكرها، أم جاءت هذه البطولات بمحض الصدفة؟ 

٢_هل كان رحيل بيتسو موسيماني و إستقدام سواريش خلفًا له، هو سبب ظهور الفريق بهذا الشكل؟ 

٣_كيف يتعامل الخطيب مع هذه الأزمات، و ماهو طريق الصواب؟

وحتى يكون الرد على هذه التساؤلات مقنعًا، فمن الواجب أن تكون الإجابة مصحوبة بعدة أدلة وبراهين الا وهي: 

والحقيقة أن إحراز الأهلي هذه الإنتصارات والألقاب كان لهما أسباب واضحة ومن ضمن هذه الأسباب: 

1_جودة اللاعبين التي كان يمتلكها الأهلي، ومفاتيح اللعب المهمة التي كانت تمثل قوة ضاربة للفريق و تألق العديد من اللاعبين مثل حسين الشحات الذي سجل 6 أهداف حاسمة في عدة مباريات في البطولة الإفريقية 2019/2020، كما شارك علي معلول و صلاح محسن بـ4 أهداف لكل منهما، وتألق قفشة في نهائي القرن بتسجيله لهدف حسم البطولة أمام الزمالك ويُبين هذا الهدف الفروق الفردية بين اللاعبين، هذا بجانب تألق محمد الشناوي حارس الفريق و تمكنه من المساهمة بـ12 تصدي حقيقي طوال هذه البطولة. 

وعلى هذا الطريق سار لاعبو الأهلي في بطولة إفريقيا 2020/2021، حيث شهدت هذه النسخة تألق واضح لمهاجم الفريق محمد شريف الذي ساهم في تسجيل 6 اهداف وصناعة مثلهم، كما شهدت أيضًا تألق واضح لألفشة وثلاثي خط الوسط والظهير الأيسر و قائد الفريق محمد الشناوي. 

كل هذه الحقائق تنقلنا لحقيقة أخرى وهي أن الأهلي يمتلك مجموعة من اللاعبين ذو الجودة العالية. 

و عند البحث عن سبب تحول هذه الجودة لهذا الإنحدار والتدني في مستوى اللاعبين، نجد أن هناك ثلاث أسباب لا رابع لهم: 

اولًا:
الإعتماد الواضح على مجموعة معينة من اللاعبين الذين لم يتخطى عددهم الـ20 لاعب لمدة زمنية تخطت موسمين ونصف، وهذا تسببّ في إستهلاك بدني واضح لهذه الفئة من اللاعبين، بجانب تلاحم المواسم وفقًا للنظام السيء للمسابقات في مصر وعدم حصول الفريق على راحة سلبية كبقية فرق العالم.

كما سبب مشاكل نفسية للاعبين الذين لم يشاركوا ولم يحصلوا على فرصة حقيقية وبالتالي خسر الأهلي المجموعة الأساسية للعامل البدني وكذلك المخزون الإحتياطي من اللاعبين بسبب سوء التعامل معهم من الإدارة الفنية المتمثلة في بيتسو موسيماني.


ثانيًا: 
عدم تجديد الدوافع، ولذلك نرى اللاعبون يلعبون بلا دوافع وبلا أهداف، وكأن هذه المجموعة من اللاعبين انتابهم إحساس العظمة لتحقيق كل شئ؛ و هذا بلا شك يكفي ليكون بداية إنحدار أعالي القمم. 

مؤكدا على ذلك مانويل جوزيه حين قال في لقاء تليفزيوني عبر قناة الأهلي: "كنت حريص على تجديد دوافع اللاعبين بشتى الطرق بعد كل بطولة نحرزها"  .. وأضاف: "هناك نوعية من اللاعبين شخصيتهم لا تستطيع إستيعاب مفهوم تجديد الدوافع وهناك آخرين يجددون دوافعهم بأنفسهم وهؤلاء من يفضلهم الفريق البطل".

مؤكدًا: "بعد تحقيق برونزية كأس العالم للأندية، ذهبت لمحمد أبوتريكة حتى أعطيه كتاب بعنوان 'كيف تجدد دوافعك' فقال أنه يمتلك نسخة من هذا الكتاب بالفعل".

ثالثًًا: 
عدم وجود بدائل قوية للاعبي الأهلي على نفس القدر من الكفاءة، وعدم التخطيط الجيد في ملف الإدارة الفنية وغياب العين الثاقبة المسئولة عن تقييم وتحليل آداء اللاعب سواء الموجود في الفريق او المطلوب إيجاده. 

و ما يثبت صحة هذا الحديث، تصريحات سعد شلبي عن خطة الخطيب وما دار بينه وبين سواريش عقب خسارة كأس مصر أمام الزمالك. 

حيث يسعى محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي لإتخاذ عدة قرارات حسب ما قاله سعد شلبي المدير التنفيذ للأهلي، وأبرزها: 

١_تقييم اللاعبين وتصفية عدد كبير منهم.

٢_مطالبة الجهاز الفني بتحديد طلباته الفنية ومواصفات اللاعبين التي يحتاج لتواجدهم في النادي.

٣_تجميد مستحقات اللاعبين لآخر الموسم وخصم جزء كبير من مستحقاتهم كعقوبة لما يقدمونه داخل الملعب في الآونة الأخيرة. 

فهل يكون هذا الموسم الكارثي الذي يقدمه لاعبي الأهلي، بمثابة آخر مسمار في نعش هذا الجيل من اللاعبين في النادي الأهلي، ويجعلنا نشهد حقبة جديدة على مستوى أعلى للمارد الأحمر؟.