بلجيكا والإقصاء من ربع النهائي فى يورو 2020.. التاريخ يعيد نفسه



 يدرك البلجيكيون أنهم كانوا أحد أبرز المنتخبات المرشحة للفوز بيورو 2020 قبل انطلاق البطولة، لكنهم يغادرون البطولة من دور ربع النهائي، في تكرار لمسلسل الاخفاقات، رغم وجود أسماء بقيمة هازارد ودي بروين ولوكاكو وكورتوا.


وذكر موقع صحيفة (لوسوار) البلجيكية الناطقة بالفرنسية، "إحباط كبير لبلجيكا.. فشل آخر للشياطين الحمر"، بعد الهزيمة 1-2 من إيطاليا في ميونخ، التي استضافت المباراة.


وتعد بلجيكا دولة ذات طابع متواضع ومعتادة على الهزائم الكروية، لطالما خسرت، باستثناء أوليمبياد أنتويرب في 1920 قبل نحو قرن. لذا فإن هذه الهزيمة تحديدا تؤلم بشكل أقوى بعض الشيء.


يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بروكسل الحرة جان ميشيل دي فايله "لسنا شديدي القومية أو الوطنية أو الطموح أو التواضع أو التعقيد. ليس لدينا عقلية التطلع لأن نكون الأفضل. هكذا وجدنا فجأة أننا لا نستطيع منع نفسنا من التفكير: لدينا فريق على الورق يستطيع الفوز. ولا نعرف بالضبط ماذا نفعل بشعور الانتصار هذا".


لم يظهر هذا الشعور بغتة بالطبع بل أخذ يتنامى بمرور الوقت. فقد سقط سبعة من اللاعبين الذين خاضوا مواجهة إيطاليا في مونديال 2014 بالبرازيل أمام الأرجنتين في ربع النهائي أيضا. لكنها كانت الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي والتي أنهت كأس العالم في الوصافة، ما ترك شعورا طيبا لدى البلجيكيين في بطولة كبرى للمرة الأولى منذ 2002.


ثم جاء دور كأس أمم أوروبا 2016 في فرنسا حين أصبح المنتخب البلجيكي أكثر خبرة ما رفع من سقف التطلعات لكن الفريق خرج من ربع النهائي كعادته، رغم أنه كان متقدما على ويلز بقيادة جاريث بيل. كلف هذا الإقصاء المدرب مارك فيلموتس منصبه.


ثم جاء مونديال 2018 وتولى روبرتو مارتينيز المسئولية. كان شعور البلجيكيين هو الآمال المغلفة بالشكوك. لكنها أنهت البطولة في المركز الثالث بعد خسارتها في نصف النهائي على يد فرنسا- التي توجت باللقب لاحقا-، بعد أن أقصت البرازيل الرهيبة بقيادة نيمار. كانت الاحتفالات عارمة في بروكسل.


وكان متوسط أعمار ألمع لاعبي بلجيكا هو 27 عاما وأسماؤهم تتردد بين الأفضل على مستوى العالم. عادوا إلى الديار وهم يعتقدون أنهم لامسوا المجد وتعهدوا بألا يتركونه ينسل من بين أيديهم في المرة المقبلة.


وأخيرا حان الوقت الملائم لأبعد درجة؛ يورو 2020 التي تقام في 2021 بسبب الجائحة. تتراوح أعمار اللاعبين بين 28 و30، يعرفون معنى الألقاب مع فرقهم التي هي في قمة التصنيف الكروي أيضا.


دي بروين (30 عاما) على سبيل المثال هو أفضل لاعب في البريميير ليج والمتوج مع فريقه مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي، لوكاكو (28 عاما) انتهى لتوه من حصد الدوري الإيطالي مع الإنتر، كورتوا (29 عاما) أحد أفضل حراس المرمى في العالم حاليا، إضافة للقائد هازارد (30 عاما) الذي يعاني تلاحق الإصابات مؤخرا لكنه تعافى وعاد من بوابة اليورو.


وفي خط الوسط والهجوم توجد أيضا أسماء متألقة مثل كاراسكو وفيتسل ومونييه وتيلمانز وميرتينز وتورجان هازارد وباتشواي والشاذلي ودوكو، وخط دفاع أصقلته الخبرة؛ فيرمايلين وألدرفايرلد وفرتونخن.


ويقود هذه المجموعة مدرب دؤوب يحظى باحترام الصحافة والرأي العام البلجيكي، روبرتو مارتينيز الذي لعب في إنجلترا ويدرب منتخب بلجيكا منذ خمسة أعوام.


تتساءل بلجيكا حاليا وسط غيمة الحزن عما إذا كانت هذه هي فرصتها الأخيرة، إذا كانت جيلها الذهبي سيفشل في تحقيق لقب واحد، خاصة وأن المجموعة الحالية ستكون أكبر سنا مع حلول مونديال قطر، وما إذا كان هناك نجم جديد قد يسطع من بين سكانها البالغ عددهم 11.4 مليون نسمة.


واعتبر أحد محللي صحيفة (هيت لاسته نيوز) الناطقة بالهولندية "نعم كانت يورو 2020 فشلا. ونعم أهدرنا فرصتنا الأخيرة".


وتتجه الأنظار الآن إلى المدير الفني الذي يرتبط بعقد لما بعد مونديال قطر 2022، والذي حقق 47 انتصارا وتعادل في تسع مباريات وخسر أربع مرات. سلسلة رائعة من الأرقام، لكنه لم يصل لأي نهائي.


شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا: